محمد الحميدي

8

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

« رسالته » و « مختصر المدونة » « 1 » ، واتصل اتصالا قويا بالمحدث الفقيه أبي عمر ابن عبد البر النمري شارح « الموطأ » ، لكنه ظل متأثرا بابن حزم تأثرا كبيرا ، حتى قال عنه : « ما رأينا مثله رحمه اللّه فيما اجتمع له ، مع الذكاء ، وسرعة الحفظ ، وكرم النفس ، والتدين . . . وكان له في الآداب والشعر نفس واسع وباع طويل ، وما رأيت من يقول الشعر على البديهة أسرع منه ، وشعره كثير ، وقد جمعناه على حروف المعجم » « 2 » . وحين امتحن ابن حزم وشرّد عن وطنه بسبب تعصب المالكية عليه « 3 » اضطر الحميدي إلى هجران الوطن والتوجه إلى المشرق لطلب العلم سنة 448 ه ، فحج وسمع بمكة من المحدثة الكبيرة كريمة بنت أحمد بن محمد المروزية المجاورة بحرم اللّه تعالى والمتوفاة سنة 463 ه أشهر رواة صحيح البخاري يومئذ « 4 » . وكان قد سمع في طريقه بمصر من طائفة ، منهم : القاضي أبو عبد اللّه القضاعي صاحب « مسند الشهاب » ، ومحمد بن أحمد القزويني ، وأبو إسحاق الحبال ، والحافظ عبد الرحيم بن أحمد البخاري « 5 » ، وعبد العزيز الضّراب . والتقى الحميدي بدمشق بالحافظ الكبير أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي الذي كان قد هاجر إليها أوائل سنة 451 ه بعد المحنة التي

--> ( 1 ) الجذوة ، الترجمة ( 325 ) ، ومعجم الأدباء 6 / 2599 ، والمقفى للمقريزي 6 / 267 . ( 2 ) جذوة المقتبس ، الترجمة 709 . ( 3 ) ينظر تاريخ الإسلام للذهبي 10 / 78 . ( 4 ) إكمال ابن ماكولا 7 / 171 ، والمنتظم لابن الجوزي 8 / 270 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 10 / 195 و 223 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 233 . ( 5 ) روى الحميدي كتاب « المؤتلف » لعبد الغني بن سعيد المصري من طريق عبد الرحيم ابن البخاري ، وتعد روايته من أتقن الروايات ( تنظر مقدمة المؤتلف لعبد الغني 1 / 27 ) .